محمد بن جعفر النرشخي
65
تاريخ بخارى
فإذا بعسكر السغد « 1 » وكش « 2 » وتخشب « 3 » قد وصلوا ، وكان عددهم مائة وعشرين ألف رجل ؛ فندمت الخاتون على الصلح وما كانت أرسلته . فقال سعيد : أنا عند قولي ، ورد المال وقال : لا صلح لنا . وعندئذ تجمع العسكر ووقفوا وجها لوجه واصطفوا ، فألقى اللّه تعالى الرعب في قلوب الكافرين حتى عاد كل عسكر الكفار هؤلاء دون حرب ، وبقيت الخاتون وحدها ؛ فأرسلت مرة أخرى شخصا وطلبت الصلح وزادت المال وأرسلته جميعا . فقال سعيد : أنا الآن ذاهب إلى السغد وسمرقند وأنت على طريقي فيجب أخذ رهن منك حتى لا تأخذي على الطريق ولا تضايقينى ، فأعطت الخاتون ثمانين شخصا من أمراء ودهاقين بخارى رهائن لسعيد . فرجع سعيد عن باب بخارى ومضى لطيته . وقد حكى أن هذه الخاتون كانت تعشق أحد غلمان زوجها وكان الناس يقولون إن طغشاده ابنها من ذلك الرجل ، وأنها ألحقت نسب هذا الولد بزوجها وأن هذا الولد ليس من صلب بخار خداة . وقال جماعة من عسكرها نعطى ملكها هذا لابن آخر لخداة ، يكون بلا شك ابن الملك . وعلمت الخاتون بقصدهم هذا وأخذت تدبر لدفعهم عنها ، فلما تم هذا الصلح مع سعيد وطلب منها رهنا احتالت الخاتون وأعطته هؤلاء القوم الذين كانوا قد دبروا هذه الفكرة رهائن ، فتخلصت منهم ومن سعيد كذلك . ويحكى أنه لما عقد سعيد الصلح مع الخاتون قال لها : يجب أن تخرجى للسلام علىّ ، ففعلت الخاتون كذلك وخرجت للسلام عليه ، فقال يجب أن تخرجى للسلام على كبرائى أيضا ، فخرجت الخاتون للسلام على كل واحد من وجوه عسكره ، وكان عبد اللّه بن حازم « 4 » أحد
--> ( 1 ) انظر تعليقنا بصفحة 55 حاشية 6 . ( 2 ) كش ( Kasch ) وتعرف الآن باسم « شهر سبز » أي المدينة الخضراء ، مدينة بالتركستان قرب نخشب . ( Desmaisons : v . 3 , p . 33 ) ( 3 ) نخشب بالفتح ثم السكون وشين معجمة مفتوحة وباء موحدة : مدينة بما وراء النهر وهو اسم ثان لمدينة « نسف » تعرف اليوم باسم « قرشي » وهي مسقط رأس علماء كثيرين منهم نجم الدين أبو حفص عمر بن محمد النسفي المتوفى سنة 357 ه / 967 م . صاحب العقائد النسفية ، وأبو البركات حافظ الدين عبد اللّه بن أحمد النسفي من مشاهير لفقهاء المتوفى سنة 710 ه . ( 1310 م ) صاحب كتاب الوافي وشرحه الكافي وكذا كنز الدقائق . [ انظر معجم البلدان ج 8 ص 373 ] . ( 4 ) في نسخة مدرس رضوى خازم بالخاء المعجمة .